الشيخ محمد مهدي الحائري
234
شجرة طوبى
تبارك وتعالى بارك في الودود الولود وإن خديجة ولدت مني طاهرا وقاسما وفاطمة ورقية وأم كلثوم وزينب ، وأنت ممن أعقم اله رحمها فلم تلدين شيئا وكانت عائشة تذكرها بالتحقير من شدة عداوتها إليها حتى تسميه خديجة بالتصغير دخلت أخت خديجة على رسول الله ( ص ) ولما استأذنت وسمع النبي باسم خديجة سر سرورا عظيما فحسدت عائشة وقالت : مالك تكثر ذكر خديجة وتسر باسمها وهي عجوز حمراء الشدقين قد هلكت وإن الله قد أعطاك ورزقك أحسن منها وكأنها أرادت بذلك نفسها فقال ( ص ) : لا والله ما رزقت أحسن منها ولقد آمنت حين كذبوني وأنفقت مالها حين بخلو عني . وكان ( ص ) في زمان حياتها إذا غلب عليه الحزن نظر إلى وجه خديجة ، ويسر بذلك كما إنه يسر بمجرد سماع اسمها وكان أيضا إذا أشتد حزنه نظر إلى فاطمة ويسر سرورا عظيما . ولما توفيت خديجة أغتم رسول الله وجلس في البيت ثم هاجر إلى الطائف ولما مرضت خديجة المرضة التي توفيت فيها حضرتها أسماء بنت عميس قالت أسماء : حضرت وفاة خديجة فبكت فقلت : أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين وأنت زوجة النبي ( ص ) مبشرة على لسانه الجنة ؟ فقالت : ما لهذا بكيت ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة تفضي إليها بسرها وتستعين بها على حوائجها ، وفاطمة حديثة عهد بصبي وأخاف أن لا يكون لها من يتولى أمرها ، فقلت : يا سيدتي لك عهد الله إن بقيت إلى ذلك الوقت إن أقوم مقامك في هذا الامر فلما كانت ليلة زفاف فاطمة جاء النبي ( ص ) وأمر النساء فخرجن فقالت أسماء : فبقيت أنا فلما رأى رسول الله سوادي قال : من أنت فقلت أسماء بنت عميس . فقال : ألم أمرك أن تخرجي فقلت بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي وما قصدت خلافك ولكني أعطيت خديجة عهدا هكذا فبكى رسول الله ( ص ) وقال : بالله لهذا وقفت فقلت نعم والله فدعا لي ، يعز على خديجة لو كانت حاضرة وتسمع أنين قرة عينها فاطمة بين الحائط والباب حين عصروها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها ، وسودوا متنها ، ولطموا خدها ولما أشتد مرضها قالت : يا رسول الله أسمع وصاياي أولا فأني قاصرة في حقك فأعفني يا رسول الله ( ص ) قال رسول الله : حاشا وكلا ما رأيت منك تقصيرا فقد بلغت جهدك وتعبت في داري غاية التعب ولقت بذلك أموالك وصرفت في سبيل الله جميع مالك قالت : يا رسول الله الوصية الثانية أوصيك بهذه وأشارت